عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
9
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
الباب الأول في الإخلاص قال اللّه تعالى : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى » وقال معروف الكرخي رحمه اللّه تعالى : من عمل للثواب فهو من التجار ، ومن عمل خوفا من النار أو طمعا في الجنة فهو من العبيد ، ومن عمل للّه فهو من الأحرار وهي المرتبة العليا . وقال أويس القرني رضي اللّه عنه : الدعاء بظهر الغيب أفضل من الزيارة واللقاء أي لأن الرياء قد يدخلهما . حكاية : ذكر حجة الإسلام أبو حامد الغزالي رحمه اللّه تعالى في الإحياء أن رجلا عابدا بلغه أن قوما يعبدون شجرة ، فخرج لقطعها فقال له إبليس : إن قطعتها عبدوا غيرها فارجع إلى عبادتك ، فقال : لا بد من قطعها فقاتله فصرعه العابد فقال له : أنت رجل فقير فارجع إلى عبادتك ، وأجعل لك دينارين تحت رأسك كل ليلة ، ولو شاء اللّه لأرسل رسولا يقطعها ، وما عليك إذا لم تعبدها أنت ، قال : نعم فرجع الفقير فلما أصبح وجد دينارين ثم في اليوم الثاني كذلك وفي اليوم الثالث لم يجد شيئا فخرج لقطعها بعد ذلك فعارضه إبليس وقاتله فصرعه إبليس فقال له العابد : كيف غلبتك أولا ثم غلبتني ثانيا ؟ قال : لأن غضبك أولا كان للّه تعالى وغضبك ثانيا كان للدينارين . حكاية : خرج رجل للجهاد فاشترى مخلاة ليربح فيها فرأى في منامه ملكين يقول أحدهما لصاحبه : اكتب فلانا مجاهدا وفلانا متنزها وفلانا مرائيا ثم نظر إليه وقال : اكتب هذا تاجرا قال فقلت : اللّه اللّه ما خرجت إلا للجهاد فقال : قد اشتريت مخلاة بالأمس تريد أن تربح فيها قال : فبكيت فقال لصاحبه اكتبه مجاهدا ، إلا أنه اشترى مخلاة في طريقه ليربح فيها حتى يحكم اللّه . لطيفة : قال ابن العربي في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين في ذات اللّه تعالى قوله إِنِّي سَقِيمٌ [ الصافات : 89 ] وقوله : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا [ الأنبياء : 63 ] ولم يعد قول : هذه أختي في ذات اللّه لأن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم له فيها حظ لأجل صيانة فراشه وحماية زوجته فلا يكون في ذات اللّه إلا العمل الخالص ولم يعد قوله عند رؤية الكواكب هذا رَبِّي [ الأنعام : 76 ] لأنه كان طفلا غير مكلف . حكاية : ذكر الدميري في حياة الحيوان أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره ، فكان يدعو لكل جنس بما يليق به فجاءته طائفة من الظباء